قاسم السامرائي
109
علم الاكتناة العربي الإسلامي
طراز الخط ومن مشكلات الفهرسة أيضا : التعرف على خط المخطوطة ووصفه وصفا دقيقا صحيحا موثوقا ، فقد اعتاد كثير من المفهرسين والمحققين حين يصفون طراز الخط في المخطوطة على وصفة ب : خط معتاد ، تهربا من معرفته وجهلا بوصفه ، ولا ندري ما هذا النوع من الخطوط ؟ إذ ليس في الخطوط ما يسمى بالمعتاد ، ولا ما يسمى بالخط الفارسي الذي يتداوله أصحاب دكاكين الخط ، وسيأتي توضيحه . واعتاد بعض المفهرسين والمحققين على تقدير زمن نسخ المخطوطة عشوائيا دون سند مادي توثيقي من المخطوطة نفسها ، فإذا لم يكن المحقق أو المفهرس عارفا بصناعة المداد والكاغد والتجليد وطرز الخطوط أيضا ، كان تقديره لزمن نسخ المخطوطة حدسيا اعتباطيا دون توثيق ، وهذا ما نلاحظه في التخبط الواسع في عناوين المخطوطات ، أو أسماء مؤلفيها أو تقدير زمن نسخها ، أو حتى في وصف مدادها ، أو خطوطها في الفهارس الكثيرة التي لم يحسن معدّوها الأصول العلمية الفنية الدقيقة في الفهرسة . ولأجل التغلب على هذه المعوقات الكأداء ، فلا بدّ من تدريب المفهرس الذي يهوى العمل في المخطوطات على معرفة الخطوط وتمييزها ، ومن ثمّ إعداده إعدادا علميا شاملا مبنيا على كل فروع علم الاكتناه ومعارفها ، حتى يكون عمله نابعا من معرفة أكيدة ، فيكون عمله سليما فيوثق به ويطمئن إليه ، ولا يتم إعداد المفهرس أو المحقق إعدادا علميا إلّا إذا تبنّت الجامعات العربية تدريس علم الاكتناه في أقسام المكتبات .